الطبراني
338
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
تعالى بك وإنّ قومه ليتوّجونه ، فهو يرى أنّك سلبته ملكا عظيما . فساء رسول اللّه يومه ذلك حتّى أمسى ، وليلته حتّى أصبح ونزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قول ابن أبيّ ( وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا ) ونزل ( لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) « 1 » . وقوله تعالى : وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ؛ معناه : وما طعنوا على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه إلّا أن أغناهم اللّه من فضله وأغناهم رسوله ، وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قدم إلى المدينة وكان أهلها من شدّة العيش لا يركبون الخيل ، ولا يحوزون الغنيمة ، فلما قدم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة استغنوا . قوله تعالى : فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ ؛ أي إن يتوبوا من النّفاق يكن خيرا لهم في الدّنيا والآخرة ، وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وإن يعرضوا عن التوبة يعذّبهم اللّه في الدنيا بالقتل ، ويقال : بإظهار حالهم في الآخرة بالنار ، وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 74 ) ؛ أي وما لهم في الأرض من حافظ يحفظهم ، ولا دافع يدفع عنهم عذاب اللّه ، قال ابن عبّاس : ( فلمّا نزلت هذه الآية قال الجلّاس بن سويد : يا رسول اللّه أسمع اللّه قد عرض عليّ التّوبة ، صدق عامر بن قيس فيما قال لك ، وأنا أستغفر اللّه عزّ وجلّ وأتوب إليه . فقبل منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ تاب وحسنت توبته ) « 2 » . قوله تعالى : * وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 76 ) ؛ قال ابن عبّاس : ( معناه : ومن المنافقين من عاهد اللّه وهو ثعلبة بن حاطب ، كان له مال بالشّام فأبطئ عليه ، فجهد لذلك جهدا شديدا ، فحلف باللّه لئن آتانا من فضله يعني المال الّذي له بالشّام لنصّدّقنّ منه ، ولنصلنّ الرّحم ولنؤدّينّ من حقّ اللّه ، ولنكوننّ من المقيمين لفرائض اللّه ، فآتاه اللّه المال الّذي كان له بالشّام ، فبخل بما وعد ولم يفعل ما عاهد اللّه عليه ) « 3 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : تفسير الآية 8 من سورة المنافقين : الحديث ( 26481 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 13203 ) من طريقين . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 13204 ) .